ابن عطاء الله السكندري
83
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
- فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ وتكريره ثلاثا ليثبت معناه في الباطن ويتأكد في القلوب . وأيضا لما كان اسم الجلالة تضمن معاني أسماء الأفعال ، ومعاني أسماء الصفات ، ومعاني أسماء الذات كرره عددا بحسب ما تضمنه من المعاني ليورد ذاكره في كل مرة معنى من المعاني التي تضمنها ، وهذا أثبت في النفوس وأرسخ في البواطن ، سيما لأهل البدايات الذين يضعفون عن إيراد معاني كثيرة مع لفظ واحد . ومقصد الشيخ وأمثاله من العارفين غير هذا إذا المقاصد بحسب هذا العدد من الأسرار الحرفية ، أو خرقا للحجب الكونية الملكية والملكوتية والجبروتية ففي كل ذكر يخرق عالما من هذه العوالم فلا يكمل العدد إلا وهو في حضرة القدس في مقعد صدق عند مليك مقتدر . وقد شاهدت بعض من له همة عالية في السلوك إذا ذكر اللّه ثلاث مرات يترقى كل مرة مقاما من المقامات ، فإذا قال اللّه أولا يكون في مقام الإسلام ، وثانيا في مقام الإيمان ، وثالثا في مقام الإحسان هذا حكم أرباب المقامات . وأما حكم أرباب الأحوال فقد ينتقل العبد في ذكره من حال إلى حال أعلى فيقول أولا اللّه وهو في حال البقاء ، ثم إذا قالها ثانيا يكون في حال الفناء ثم إذا قالها ثالثا يكون في حال الفناء عن الفناء وهذه أتم حالات أهل الأحوال . وسرعة الانتقال في المقامات والأحوال إنما يكون لأرباب الجذب